محمد علي سلامة

111

منهج الفرقان في علوم القرآن

مسالك العلماء في ذكر الناسخ والمنسوخ للعلماء في بيان الناسخ والمنسوخ مسلكان وهما ( الإكثار ) ( والتحري ) ( فمنهم ) مكثر أدخل في النسخ ما ليس منه بسبب الغلط والاشتباه في ذلك . ( ومنهم ) متحر وجه الصواب فلا يذكر إلا ما ورد فيه نقل صحيح أو تعارض صريح مع معرفة المتقدم والمتأخر . ومن الفريق الأول أبو جعفر النحاس وهبة الله بن سلامة وأبو عبد الله محمد ابن حزم والحافظ المظفر بن الحسن بن زيد بن علي بن خزيمة الفارسي فإنهم ألفوا كتبا في النسخ وقسموا سور القرآن ، من حيث اجتماع الناسخ والمنسوخ فيها وعدم اجتماعهما ، إلى أربعة أقسام وقد أكثروا من ذكر المنسوخ والناسخ وقد غلطوا في ذلك ، ونبين منشأ غلطهم في أمور : ( أولا ) عد أن ما شرع لسبب ثم زال السبب من المنسوخ ولذلك فهموا أن جميع الآيات التي وردت في الحث على الصبر على أذى الكفار والتحمل حين الضعف والقلة من المنسوخ بآيات القتال . وليس كذلك بل هذا من قسم المنسأ وليس من قبيل النسخ وذلك أنه في حال الضعف والقلة يجب الصبر وفي حال الكثرة والقوة يجب القتال لدفع العدوان ولحماية العقيدة والدفاع عنها ولا شك أن كل حكم معلل بعلة يدور مع علته وجودا وعدما فانتفاؤه لانتفاء علته لا يعد نسخا ألا ترى أن وجوب الصبر عند القلة والضعف لا يزال قائما للآن ومتى وجدت الكثرة والقوة يكون الواجب الدفاع فلو كان من قبيل النسخ لما صح امتثاله في وقت من الأوقات . ( ثانيا ) الغلط في رفع ما كان عليه أهل الجاهلية أو رفع شرائع من قبلنا أو رفع ما كان في أول الإسلام ولم ينزل في القرآن وذلك كإبطال نكاح نساء الآباء ومشروعية القصاص والدية بعد أن لم تكن الدية مشروعة وحصر الطلاق في الثلاث بعد أن لم يكن محصورا في عدد ولا شك أن عد هذا من النسخ غلط كبير وإنما الناسخ والمنسوخ من القرآن أو السنة أن تكون آية أو سنة نسخت